المدني الكاشاني
115
براهين الحج للفقهاء والحجج
ولا ريب في أن العبادة يعتبر فيها في مقام الامتثال التعيين قصدا فإن كان المقيد مطلوبا لا بد من تعيينه مقيدا وإن كان المطلق مطلوبا مثل الصلاة والحج ونحوهما فلا بد من التعيين أيضا ويكفى قصد المطلق حينئذ فإن قصد طبيعة الحج يكفي في الإتيان بالحج ندبا وهكذا قصد الصلاة والصوم ونحوها واما قصد المطلق في ضمن المقيد فالاكتفاء به مشكل مثلا إذا قصد الإتيان بفريضة الصبح فتذكر انه أتاها قبلا لا تصح نافلة ولو لغير نافلة الصبح وكذا في المقام إذا أتى بالحج بعنوان الحج المنذور فلا يصح اما بعنوان النذر فواضح واما بعنوان الحج فإنه لم يكن مقصودا ولا يكفى قصد الحج في ضمن الحج المنذور بداهة ان المطلق غير المقيد واقعا وإن لم يكن الإطلاق قيدا له ولذا قول الشارع الغنم حلال لا ينافي قوله الغنم الموطوئة حرام وذلك لتعدد الموضوع كما افاده الشيخ رحمة اللَّه عليه . والحاصل ان قصد الحج المنذور لا يجزى عن قصد الحج ثم مع الشك في الامتثال لا ريب في أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية وكذا نقول في الأمثلة التي ذكرها من صوم الكفارة والقراءة والذكر في الصلاة فصحتها ممنوعة ولو بعنوان مطلق القراءة أو لذكر لعدم قصد المطلق كما هو أوضح من أن يخفى . واما صاحب المستمسك فأولا يكفي في بطلان العبادة عدم التعيين قصدا فحيث لم يكن في قصده خصوص مطلق الحج يكفي في عدم الإتيان بالمأمور به ولا يلزم ان يكون الوفاء من العناوين التقييدية بل هو باطل وإن كان من قبيل الداعي بمعنى ان عدم تعيين مطلق الحج يكفي في عدم الاجزاء سواء أتى بعنوان الوفاء بالنذر مقيدا بعدم غيره أم أتى به بداعي النذر بدون التقييد . وكذا نقول في وفاء الدين يكفي في حرمة التصرف عدم كونه تحت عنوان محلل وإن كان إعطاء زيد من قبيل الداعي ولم يكن الوفاء مقيدا بأداء الدين وكذا الأخذ بعنوان المعاوضة وغيره فإنه حرام إذا كان المعاملة فاسدة ولو أداه بداعي المعاملة لا مقيدا كما لا يخفى .